محمد بن جرير الطبري

186

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

اليهود من عشيرته فقال : انطلقوا معي ، فإني أعرف موضع الدرع . فلما علم بهم طعمة ، أخذ الدرع فألقاها في دار أبي مُلَيْلٍ الأنصاري . فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر عليها ، وقع به طعمة وأناس من قومه فسبُّوه ، وقال : أتخوِّنونني ! فانطلقوا يطلبونها في داره ، فأشرفوا على بيت أبي مليل ، فإذا هم بالدرع . وقال طعمة : أخذها أبو مليل ! وجادلت الأنصار دون طعمة ، وقال لهم : انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له يَنْضَح عني ويكذِّب حجة اليهودي ، ( 1 ) فإني إن أكذَّب كذب على أهل المدينة اليهودي ! فأتاه أناس من الأنصار فقالوا : يا رسول الله ، جادل عن طعمة وأكذب اليهودي . فهمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ، فأنزل الله عليه : " ولا تكن للخائنين خصيمًا واستغفر الله " مما أردت = " إن الله كان غفورًا رحيمًا ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوّانًا أثيما " = ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه فقال : " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيِّتون ما لا يرضى من القول " ، يقول : يقولون ما لا يرضى من القول ( 2 ) = " ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة " = ثم دعا إلى التوبة فقال : " ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا " = ثم ذكر قوله حين قال : " أخذها أبو مليل " فقال : " ومن يكسب إثمًا فإنما يكسبه على نفسه " = " ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا " = ثم ذكر الأنصار وإتيانها إياه : ( 3 ) أن ينضح عن صاحبهم ويجادل عنه ، فقال : " لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة " ، يقول : النبوة = ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون

--> ( 1 ) " نضح عنه " : أي ذب عنه ودفع بحجة تنفي عنه ما اتهم به . ( 2 ) قوله : " يقول : يقولون ما لا يرضى من القول " ، غير موجودة في المخطوطة ، وأخشى أن تكون زيادة من ناسخ . وسيأتي معنى " التبيت " على وجه الدقة فيما يلي ص : 191 ، 192 . ( 3 ) في المطبوعة : " وإتيانهم إياه " ، وأثبت ما في المخطوطة .